معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الفصل الثاني

273

فكلمة «نذر» وكلمة «ندع» وكلمة «نترك» ينقلن المعاني اللغوية إلى مشاهد مفعمة بالحركة ويصورن زمر الظالمين وكأنها أمواج بحر هائجة تدفع بعضها بعضاً بقوة صوب أبواب الجحيم لتترك هناك فترة من الزمن قبل

الدخول في دركات النار الخالدة الدائمة.

هذه

هي

المعاني اللغوية التي نطقت بها هذه الكلمات القرآنية في هذه الآيات الكريمة، ومنها نعرف أن المتقين لا يمكن أن يحشروا في صفوف الظالمين إلى جهنم، وكذلك نعرف عدم صحة القول الذي فسر (الورود) بدخول جهنم الذي اعتمده الشيخ الشنقيطي وغيره.

قال الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم: 72]: «أي: نترك الظالمين فيها ـ دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها - إذ لو لم يدخلوها لم يقل: ونذر الظالمين فيها؛ بل يقول: وندخل الظالمين، وهذا واضح كما ترى وكذلك قوله: {ثُمَّ نتجي الَّذِينَ اتَّقوا دليل على أنهم وقعوا فيما من شأنه أنه هلكة، ولذا عطف على قوله: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71) قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتقوا (91).

وقال الإمام الرازي: قوله تعالى: {وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جييا) وهذا يدل على أنهم يبقون في ذلك الموضع الذي وردوه وهم إنما يبقون في النار» (91). وبعد معرفتنا لضعف جميع الروايات ـ التي اعتمد عليها القائلون بدخول المتقين في النار ثم إخراجهم منها - ندرك أن هذا التفسير الذي جنح إليه الشنقيطي وغيره لا أصل له.

(910) تفسير الشنقيطي، 266/ 4.

(911) تفسير الرازي، 221/ 21.

٢٦٨ / ٥٤٨