معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

274

معالم الحق

مشاهد

يوم

وبعد معرفتنا لمعاني الكلمات الواردة في الآيات التي تصور القيامة ندرك تمام الإدراك أن الخلائق تجتمع في أرض المحشر ثم تفترق من هناك إلى جهة الجنة أو إلى جهة النار من غير أن يجمعهم صراط واحد.

وبسبب

اعتماد كثير من المفسرين على الروايات الضعيفة فسرت هذه الآيات الكريمة تفسيراً غير صحيح، وكانت النتيجة أن صارت تفاسيرهم لهذه الآيات مثار إشكال ومحطّ قيل وقال» (912).

عندما يطبق المنهج الصائب …

والمفسرون الذين فسروا القرآن بالقرآن واعتمدوا الثابت الصحيح من الأدلة، ولم يلتفتوا إلى الضعيف من الروايات والأقوال، وشيدوا تفاسيرهم على تلك المعاني التي عرضتها كلمات القرآن الكريم من غير لي لأعناق آيات كتاب الله سبحانه وتعالى فقد سلمت أقوالهم من الاضطراب والتناقض. قال البيضاوي - وهو يطبق منهج التفسير ـ عند تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقوا»: «فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف، وقراء ثم بفتح الثاء أي: هناك. وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِيَّا منهاراً بهم كما كانوا، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وإن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهاراً

بهم على هيئاتهم».

(913)

فهذا التفسير الذي قاله البيضاوي هنا هو التفسير الذي نصت عليه آيات

كثيرة في كتاب الله تعالى.

(912) تفسير ابن عاشور، 71/ 16 من تفسير الآية 71 من سورة مريم.

(913) تفسير البيضاوي، 37/ 2.

٢٦٩ / ٥٤٨