معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

وخالد الحق

وما جاء من معنى في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيذٍ يَتَفَرَّقُونَ، ويَوْمَذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانَا، ويَوْمَيذِ يَصَدَّعُونَ﴾، هو نفس المعنى الذي جاء في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 72).

فهذه الآيات تقرر أن الخلائق تنفصل وتتفرق وتتصدع وتذهب أشتاتاً في فريقين لا يجمعهما صراط واحد بل هم في طريقين مختلفين: طريق صوب أبواب الجنان وطريق صوب أبواب النيران والعياذ بالله.

قال ابن عاشور: « … ولأنّ فضل الله على المؤمنين بالجنة وتشريفهم بالمنازل الرفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مساقاً واحداً، كيف وقد صدر الكلام بقوله (فَوَرَيكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِينَ} [مريم: 68] وقال تعالى: يَوْمَ تَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا. وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) [مريم: 85، 86، وهو صريح في اختلاف حشر الفريقين ومن كل ما سبق ذكره ندرك أن فكرة مرور الخلائق على ظهر جهنم فوق الصراط لا أصل لها سوى روايات ضعيفة ليست بأهل لكي تبني عقيدة

إسلامية.

لمكان

1917)

ومما يبطل فكرة مرور الأتقياء فوق جهنم هو وصف الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، حيث قال جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ وجود الأتقياء لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى أُولَيكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ. لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَلِدُونَ} [الأنبياء: 101، 102].

قال ابن عاشور: «وجملة ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها و بيان لمعنى مبعدون أي مبعدون عنها بعداً شديداً بحيث لا يلفحهم حرّها ولا يروعهم

(917) تفسير ابن عاشور، 71/ 16.

٢٧١ / ٥٤٨