Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الثاني
277
منظرها ولا يسمعون صوتها، والصوت يبلغ إلى السمع من أبعد مما يبلغ
منه
المرئي.
والحسيس: الصوت الذي يبلغ الحس، أي: الصوت الذي يسمع من بعيد، أي: لا يقربون من النار ولا تبلغ أسماعهم أصواتها، فهم سالمون من الفزع من أصواتها فلا يقرع أسماعهم ما يؤلمها 918).
(918)
فهذه الآية ترد فكرة مرور الأتقياء على ظهر جهنم، وهذا دليل آخر على بطلان تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71) بـ (المرور) على الصراط.
ومما يبطل فكرة مرور الظالمين على الصراط فوق جهنم - ما قالته الروايات - هو خطاب الله تعالى لأهل النار بدخول جهنم من أبوابها، وليس من فوق صراط ممدود كما ذكرت الروايات المخالفة للقرآن
الكريم.
فقد قال تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين [النحل: 29].
قال الإمام الطبري: «ادخلوا أبواب جهنم،: طبقات جهنم و خلدين فيها لا يعني: ماكثين فيها 919).
وقال القرطبي: قوله تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) أي: يقال لهم ذلك عند الموت. وقيل: هو بشارة لهم بعذاب القبر؛ إذ هو باب من أبواب جهنم
(918) تفسير ابن عاشور، 114/ 17.
(919) تفسير الطبري، 99/ 14.