معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الفصل الثاني

291

وكفى بهدم القرآن لأفكار هذه الرواية حجة على عدم الأخذ بما جاء فيها من تصورات لا صلة لها بعقيدة الإسلام المبنية على كتاب الله تعالى وسنة رسوله.

قال الشيخ القرضاوي: أن السُّنَّة مبيّنة للقرآن فلا يجوز رد السنة اكتفاء بالقرآن، كما لا يجوز قبول السُّنَّة المناقضة للقرآن، لأن البيان لا يناقض المبين، إنما يوضحه ويبيّن المراد منه بتخصيص عامه أو تقييد مطلقه أو تفسير مبهمه، أو تفصيل مجمله

(946)

***

وعدم تقيد العقول بالثابت من الأدلة في حق عباد الله تعالى من الرسل والأنبياء والمؤمنين تجعل المرء يقبل على كل ما هب ودب من أقوال ويتقبل كل رواية لأجل نصرة أفكاره حتى ولو على حساب منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخرة.

فقد أورد الحيدري رواية واحتج بها في إثبات أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل النار لأجل البحث عن العصاة وإخراجهم منها.

فقد أورد الحيدري الرواية التي فيها: « … فيدخل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وهو في خيمة من درة بيضاء لها أربعة آلاف باب ولها مصراعان من ذهب فيقول: يا محمد جئتك من عند العصابة العصاة. من أمتك يعذبون بالنار وهم يقرئونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا وأضيق مكاننا.

فيأتي النبي صلى الله عليه وآله عند العرش، فيخر ساجداً ويثني على الله ثناء لم يثنه أحد مثله. فيقول الله: ارفع رأسك واسأل تعط واشفع تشفع.

(946) الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل، للقرضاوي، ص 17.

٢٨٦ / ٥٤٨