Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الفصل الثاني
323
وقد روي مرفوعاً: «إنهم إذا دخلوا الجنة قال أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون، فعند ذلك يقولون: إلهنا لو تركتنا في النار كان أحب إلينا من العار، فيرسل الله ريحاً من تحت العرش يقال لها: المثيرة، فتهب على وجوههم فتمحي الكتابة وتزيدهم بهجة وجمالاً وحسنا … فإن قيل: ففي هذا ما يدل على أن بعض من يدخل الجنة قد يلحقه تنغيص ما، والجنة لا تنغيص فيها ولا نكد قيل له: هذه الأحاديث تدل على ذلك وأن ذلك يلحقهم عند دخول الجنة ثم يزول ذلك الاسم عنهم، وقد مثل بعض علمائنا هذا الذي أصاب هؤلاء بالبحر تقع فيه النجاسات أنه لا حكم لها كذلك ما أصاب هؤلاء بالنسبة إلى أهل الجنة، وهو تشبيه حسن
(1027)
وعند شرحه لهذه الرواية نقل علي القاري عن الطيبي ما نصه: «ليست التسمية بها تنقيصاً لهم بل استذكاراً ليزدادوا فرحاً إلى فرح وابتهاجاً إلى ابتهاج وليكون ذلك علماً لكونهم عتقاء الله تعالى (1028).
وهذا التعليل الذي نقله علي القاري لم يرتضه ابن حجر، حيث قال في الفتح: «وزعم بعض الشراح أن هذه التسمية ليست تنقيصاً لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكراً، كذا قال وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك» (1029).
فهناك مندوحة واسعة لهؤلاء العلماء عن هذا التكلف الذي سطروه عند شرحهم لهذه الرواية التي لم تثبت أبداً. وهذه التعليلات ما كان لها أن تسطر في صفحات العلماء لو أن المنهج الصائب طبق عند تقييم هذه الرواية التي
لا أصل لها.
(1027) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، 370/ 2 - 371.
(1028) مرقاة المفاتيح، 259/ 10.
(1029) فتح الباري، 253/ 13.