معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

326

مع الرالحق

وقال القرطبي: «فقوله «فأماتهم الله» حقيقة في الموت؛ لأنه أكده بالمصدر، وذلك تكريماً 1039) لهم. وقيل: يجوز أن يكون أماتهم» عبارة عن تغييبهم عن

آلامها بالنوم، ولا يكون ذلك موتاً على الحقيقة؛ والأول أصح 1040).

فهذه الرواية تذكر أن الذين يموتون في النار بعد عذابهم فيها يكون مآلهم الأخير في الجنة، وبهذا يكونون قد مروا بإماتتين منذ خرجوا من الحياة الدنيا، ويكونون قد ذاقوا من عذاب النار.

وهذا القول يعارضه القرآن الكريم، فقد قال الله سبحانه في تعداد فضله على عباده في الجنة: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَنَهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [الدخان: 56]، وقال تعالى: {فَمَنَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَنَا عَذَابَ السَّمُومِ الطور: 27]، وقال تعالى أيضاً: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذله) (يونس: 26).

هذه الآيات تذكر لنا حقيقتين:

الأولى: - سكان الجنة قد وقاهم الله تعالى من عذاب السموم وعذاب الجحيم، وسلم وجوههم من القتر والذلة.

الثانية - حظ أهل الجنة من الموت مرة واحدة يوم خرجوا من الدنيا إلى الآخرة.

قال الشيخ الخليلي حفظه الله تعالى: « … أنه أخبر عنهم أنهم لا يصيبهم قتر ولا ذلة ولا يعقل أن يضلى أحد النار ولو لمدة ثوان فلا يرهقه فيها قتر

ولا ذلة» (1041).

(1039) إنها الفاجعة حيمنا تصير النار - والعياذ بالله ـ داراً للكرامة!!!. (1040) تفسير القرطبي، 173/ 1، من تفسير الآية 28 من سورة البقرة.

(1041) الحق الدامغ ص.

220

٣٢١ / ٥٤٨