معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الفصل الثاني

327

وقال الإمام ابن كثير: «أي: وقد نجاهم من عذاب النار، وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها مع ما أضيف إليها من دخول الجنة التي فيها من السرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (1042).

هذا النعيم

وقال ابن كثير أيضاً في موضع آخر من تفسيره: «أي: مع. العظيم المقيم قد وقاهم وسلمهم ونجاهم وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب ونجاهم من المرهوب» (1043). فسكان الجنة قد سلمهم الله تعالى من الموت إلا الموتة الأولى، ووقاهم عذاب النار، وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره لأنه جاء في كتاب الله

ربهم

العزيز.

وبهذا ينبغي لنا عدم الأخذ برواية أبي نضرة ـ الذي لم يحتج به الإمام

البخاري - وذلك لمصادمتها للقرآن الكريم.

حكم الروايات التي تخالف القرآن الكريم:

ومناهج الأمة الإسلامية تصر على رد الروايات والأقوال التي تخالف القرآن الكريم، وقد صرح بهذه الحقيقة علماء الأمة.

قال الإمام نور الدين السالمي: قوله: (وما خالفه فليس عني) وكيف يخالف كتاب الله و به هداه ربه؟ وهذا قانون يعرف به مقبول الأخبار من مردودها فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلاف الأمة في حكم أو خبر فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وأخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في

هذا الحديث.

(1042) تفسير ابن كثير 431/ 6، من تفسير الآية 18 من سورة الطور. (1043) تفسير ابن كثير، 262/ 6، من تفسير الآية 56 من سورة الدخان.

٣٢٢ / ٥٤٨