Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الفصل الثاني
329
نجد تناقضاً عجيباً عند علماء الحديث؛ بين ما يؤصلونه وما يسيرون عليه، من أمثلة ذلك أن الألباني يقول في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع بن حبيب رحم الله من رواية ابن عباس ها: (إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني، وما خالفه فليس عني) بأن هذا الحديث حديث باطل لا يصح، وهو من وضع الزنادقة والخوارج و .. إلى آخره، ثم يقول: لو جئنا وحكمنا هذا الحديث نفسه وعرضناه على القرآن لوجدناه حديثاً باطلاً لأن القرآن يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولما كان يأمرنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فعلينا أن نأخذ بهذا الأمر ونرفض هذا الحديث الذي تبيَّن لنا بهذا المقياس أنه حديث باطل .. إلخ.
- أولاً: لننظر؛ هل الحديث يقول بأنه يُرفض شيء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه يقول بأن معرفة التمييز بين الصحيح وغيره من جملة طرقه أن نرجع إلى القرآن لننظر في موافقة الرواية للقرآن وعدم موافقتها؟.
ثانياً: لننظر في مسلك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فمع قرب عهدهم بالرسول صلوات الله وسلامه عليه كانوا يحرصون كل الحرص على أن يأخذوا بالرواية التي لا تتعارض مع القرآن وعندما تأتيهم رواية يشتمون منها أي معارضة له لا يقبلون ذلك» (1046).
وقال الشيخ الدكتور القرضاوي: أن السُّنة مبينة للقرآن، فلا يجوز رد السنة اكتفاء بالقرآن كما لا يجوز قبول السُّنَّة المناقضة للقرآن، لأن البيان لا يناقض المبين، إنما يوضحه ويبين المراد منه، بتخصيص عامه أو تقييد
مطلقه أو تفسير مبهمه، أو تفصيل مجمله» (1047).
(1046) إعادة صياغة الأمة (الحلقة الأولى)، ص 21 - 22. (1047) الشفاعة في الآخرة بين النقل والعقل للقرضاوي
ص
17