Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠250
مين الراليين
واختتم الإمام الطبري تفسيره لهذه الآية بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي ذكرته عن الضحاك، وَأَمَّا الَّذِينَ وهو: سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك و من قدر مكثهم في النار من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها الخصوص، لأن الأشهر هر من كلام العرب في «إلا» توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني في قوله: {إِلَّا ما شَاءَ رَبُّكَ * تدلّ على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام
فيوجه إليه (1112).
))
وسوّغ الإمام الطبري خلاصة أقواله هذه بقوله: وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قوماً من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار، ثم يخرجهم منها، فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء في أهل التوحيد قبل دخولها مع صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، وإنا إن جعلناه استثناء في ذلك كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1113)
" …
(1112) تفسير الطبري، 121/ 12. وذكر الإمام الطبري نحو هذا القول في موضع آخر، حيث قال: «وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب، القول الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك، من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار، خالدين فيها أبداً إلا ما شاء من تركهم فيها أقل من ذلك، ثم يخرجهم هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا
غير
فيدخلهم الجنة، كما قد بينا في الموضع». (تفسير الطبري، 119/ 12).
(1113) تفسير الطبري، 119/ 12.