Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
تستسقى علومها من الأدلة الإجمالية، فكيف يلجأ إلى المجملات مع وجود التفاصيل، والتناسخ في أخبار الشارع لا يجوز بحال، لأنه سبحانه لا تبدو له البدوات، ولا يجهل شيئاً مما يكون ولا يوحي إلا بالصدق، فلا معنى لما رواه ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله له أنه قال في هذه الآية ـ أي: آية هود: رد - تأتي على القرآن كله إذ لم يكن للقرآن أن يكذب بعضه بعضاً، وما كان لجابر ـ وهو الصحابي الجليل المتخرج من مدرسة النبوة ـ أن يجرؤ على مثل هذا القول، وإنما هو من افتراءات أهل الأهواء وتلفيقات أصحاب الغرور (1151).
(1101) ،
فمن هذا نتيقن أن فكرة خروج عصاة المسلمين من النار لا ينبغي لها أن
تذكر ضمن الأقوال التي سطرت عند تفسير آيات سورة هود الكريمة. ومن الأقوال الأخرى التي سطرها المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية
الكريمة هي:
أهل
قال القرطبي: «السادس: أنه استثناء من الإخراج، وهو لا يريد أن يخرجهم منها. كما تقول في الكلام أردت أن أفعل ذلك إلا أن أشاء غيره، وأنت مقيم على ذلك الفعل؛ فالمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم، ولكنه قد أعلمهم أنهم خالدون فيها، ذكر هذين القولين الزجاج عن اللغة، قال: ولأهل المعاني قولان آخران، فأحد القولين: ما خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 107] من مقدار موقفهم على رأس قبورهم، وللمحاسبة، وقدر مكثهم في الدنيا، والبرزخ، والوقوف للحساب. والقول الآخر: وقوع الاستثناء في الزيادة على النعيم والعذاب، وتقديره: ﴿خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ من النعيم لأهل النعيم، وزيادة العذاب لأهل الجحيم» (1152).
(1151) الحق الدامغ، ص 194.
(1152) تفسير القرطبي 67/ 9. وانظر كذلك تفسير ابن الجوزي، 402/ 2.
زيادة