Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الفصل الثاني
359
وقال القرطبي أيضاً: «العاشر: وهو أن قوله تعالى: «إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ» إنما ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام؛ فهو على حد قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الحرام إن شاء الله و امناين تم [الفتح: 27] فهو استثناء في واجب، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كذلك؛ كأنه قال: إن شاء ربك فليس يوصف بمتصل ولا منقطع؛ ويؤيده ويقويه قوله تعالى: ﴿عَطَاء غَيْرَ مَجذُورٍ﴾ [هود: 108] ونحوه عن أبي عبيد قال: تقدمت عزيمة الله تعالى في خلود الفريقين في الدارين؛ فوقع لفظ الاستثناء، والعزيمة قد تقدمت في الخلود، قال: وهذا مثل قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الحرام إن شاءَ اللهُ عَامِنينَ﴾ [الفتح: 27] وقد علم أنهم يدخلونه حتماً، فلم في الموضعين خياراً؛ إذ المشيئة قد تقدمت بالعزيمة في الخلود في الدارين والدخول في المسجد الحرام؛ ونحوه عن الفراء (1153).
المشيئة من
الاستثناء يوجب
وقال الشوكاني: «الثامن: أن المعنى: خالدين فيها إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم؛ حكاه أيضاً الزجاج،
(1102)
واختاره الحكيم الترمذي (1154).
وخلاصة هذا القسم: لا يحق للقول باستثناء عصاة المسلمين من الخلود في عذاب جهنم أن يذكر في قائمة الأقوال التي ذكرها المفسرون؛ وذلك الروايات التي استند عليها القائلون بخروج عصاة المسلمين
لضعف
جميع
من عذاب جهنم.
(1153) تفسير القرطبي، 68/ 9.
وجاء نحو هذا القول عند الشوكاني (تفسير الشوكاني، 729/ 2 - 730): «الحادي أن هذا الاستثناء إنما هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشارع في كل كلام، فهو على حد قوله: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ الله امنين) [الفتح: 27]
عشر:
روي نحو هذا عن أبي عبيد».
(1154) تفسير الشوكاني، 729/ 2.