معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

360

مع المر الحق

من

والقول الذي ينبغي لنا الأخذ به هو القول الذي سطره أبو السعود عند تفسيره لهذه الآيات الكريمة حيث قال: «إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ به استثناء. الخلود على طريقة قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأولى) الدخان: 56] وقوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا ما نكح واباوكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22] وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سم الخياط﴾ [الأعراف: 40] غير أن استحالة الأمور المذكورة معلومة بحكم العقل، واستحالة تعلّق المشيئة بعدم الخلودِ معلومة بحكم النقل يعني أنهم مستقرون في النار في جميع الأزمنة إلا في زمان مشيئة الله تعالى لعدم قرارهم فيها، وإذ لا إمكان لتلك المشيئة ولا لزمانها بحكم النصوص القاطعة الموجبة للخلود فلا إمكانَ لانتهاء مدة قرارهم فيها ولدفع ما عسى يتوهم من كون استحالة تعلق مشيئة الله تعالى بعدم الخلود بطريق الوجوب على الله تعالى قال: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ) يعني: أنه في تخليد الأشقياء في النار بحيث يستحيل وقوع خلافه فعال بموجب إرادته قاض بمقتضى مشيئته الجارية على سنن حكمته الداعية إلى ترتيب الأجزية على أفعال

العباد» (1155).

(1155) تفسير أبي السعود، 353/ 3.

٣٥٥ / ٥٤٨