معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الفصل الثاني

369

ياتها النّبيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةٌ واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخَرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعد ذلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1].

هو إن عدَةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ يومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ فَلَا تظْلِمُوا فيهنَّ أَنفُسَكُم وقَيلُوا الْمُشْرِكِين كافة كما يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 36).

و إن الَّذِينَ تَوَفَّهُم المليكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُم قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُن أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَهَا جِرُوا فِيهَا فَأُولَيكَ جهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 97]

فظلم النفس هنا يلحق كل مسلم يتعدى حدود الله تعالى في العلاقات الزوجية وغيرها من الفرائض والواجبات التي حددها الشرع لحياة

المسلمين.

قال الإمام الطبري: وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدة وإحصاء العدة، والأمر باتقاء الله، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدّها لكم أيها الناس فلا تعتدوها {وَمَن يتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) يقول تعالى ذكره: ومن يتجاوز حدود الله التي حدّها لخلقه فقد ظلم نفسه يقول: فقد أكسب نفسه وزراً، فصار بذلك لها ظالماً، وعليها متعدّياً (1169).

(1169) تفسير الطبري، 134/ 28.

٣٦٤ / ٥٤٨