Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الفصل الثاني
371
فعلى من وقع في الظلم التوبة والإنابة وإرجاع الحقوق إلى أهلها قبل فوات الأوان، قال تعالى: -
ه و والذين إذا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنوب إلا الله ولم يصروا على ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].
ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُم يستغفر الله يجد الله
غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 110].
لو قمن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غفور رحيم * [المائدة: 39].
في هذه الآيات الكريمة حذر المولى جل وعلا المسلمين من ظلم أنفسهم وتوعدهم بالمصير السيئ في جهنم، ولم يبشرهم سبحانه بالجنة إذا استمروا على حالهم؛ لهذا كانت دعوته سبحانه لهم بالتوبة والاستغفار. يظهر من كل ما سبق أن الظالم لنفسه المذكور في سورة فاطر ليس هو الكافر؛ لأن الكافر قد حكم الله عليه بالنار وليس هو ممن اصطفاهم الله
تعالى.
ويظهر كذلك أن الظالم لنفسه المذكور في سورة فاطر ليس هو المسلم الذي مات على معصيته؛ لأن الله تعالى قد توعد مرتكب المعاصي بنار جهنم إذا مات على ذلك، ولم يأت دليل من كتاب الله تعالى ولا من سُنة رسوله القاطعة يثبت خروجه منها إلى الجنة.
وقد توسع مفسرون آخرون في تعريفهم للـ (ظالم لنفسه)، حيث ذكروا
تلك المعاني التي قالها الإمام الطبري وأضافوا إليها معاني أخرى: -