معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

الفصل الثاني

273

وقال ابن عاشور والظالمون لأنفسهم هم الذين يجرون أنفسهم إلى ارتكاب المعصية فإن معصية المرء ربَّه ظلم لنفسه لأنه يورطها في العقوبة المعينة للمعاصي على تفصيلها وذلك ظلم للنفس لأنه اعتداء عليها إذ قصر بها عن شيء من الخيرات قليل أو كثير وورطها فيما تجد جزاء ذميماً عليه.

قد تكون هذه المعاني صالحة لبيان (ظلم النفس)، وتحديد المعنى المقصود يكون بفهم العبارة من خلال سياق الكلام.

فمن هو الـ (ظالم لنفسه الذي ذكره الله تعالى في سورة فاطر؟. يتضح لنا معنى قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِم لنفسه،﴾ [فاطر: 32) حينما

نعيش في الجو الذي تنشئه آيات سورة فاطر.

في آيات سورة فاطر نرى بشراً قد اصطفاهم الله تعالى من بين عباده وأعطاهم فضلاً كبيراً يسعون به في تسابق إلى كل خير، ونرى أولئك البشر وهم يدخلون الجنات وقد تزينوا بالذهب واللؤلؤ والحرير، ونسمعهم وهم يشكرون المنعم جلَّ وعلا على فضله وغفرانه.

فالجو الذي ترسمه لنا هذه الآيات هو جو طاعة، فلا مجال لذكر العصيان فيه، ولا مجال لحمل معنى الظالم لنفسه) على مرتكب الذنوب. والحياة في هذه الآيات حياة خيرات ورحمة في الدنيا والجنة، ولا ذكر فيها للشر وعذاب الآخرة والخروج من النار.

وهذه الآيات تعرض علينا بكل وضوح عباد الله المصطفين ـ الذين وصلوا إلى هذه الرفعة والسمو - وقد أمدهم الله تعالى بالطاقات اللازمة

لتبليغ الخيرات إلى طالبيها في مشارق الأرض ومغاربها.

(1179) تفسير ابن عاشور، 165/ 22.

٣٦٨ / ٥٤٨