Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
منح الدر الحق
إنه لمشهد عظيم نرى فيه كل متسابق متلبس بالخيرات وتحيط به الخيرات ويسعى بالخيرات.
(1180)
إذاً فالـ (ظالم لنفسه) - الوارد ذكره في سورة فاطر ـ ليس هو الشخص الذي … يظلـ نفسه بركوبه المآثم، واجترامه المعاصي، واقترافه الفواحش … ». ا، بل هو شخص آخر وضع نفسه في موضع أفقدها الدرجات العالية بسبب عدم سعيه المتواصل الدؤوب في مضمار العمل، في وقت كان هو قادراً على التنافس مع المتنافسين والحصول على الدرجات لو أنه سخر كل نعم الله عليه في سباقه مع الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل كتابه العزيز. قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَقِسُونَ﴾ [المطففين: 26]: … وكان معناه في ذلك: فليجد الناس فيه، وإليه فليستبقوا في طلبه، ولتحرص عليه نفوسهم
(1181)
فالجو الذي تنشئه آيات سورة فاطر هو نفس الجو الذي تنشئه آيات سورة النساء وسورة الحديد، ففي تلك الآيات دعوة إلى السعي والتسابق بالخيرات إلى أعلى الدرجات، والمتسابقون في هذا المجال يطلق عليهم (الظالم لنفسه)، و (المقتصد) و (السابق)، و (القاعد) و (المنفق قبل الفتح) و (المنفق بعد الفتح كل حسب أدائه وإخلاصه في هذا المضمار.
قال الله تعالى في سورة فاطر:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمُ لِنَفْسِهِ ومنهم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكبير. جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ
(1180) تفسير الطبري، 137/ 22. (1181) تفسير الطبري، 108/ 30.