Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
معالم الحق
فهو قد سلم من اقتراف الفواحش وركوب المآثم، لهذا وعده الله تعالى الجنة، ولكنه ظلم نفسه حين لم ينل الدرجات العالية التي كان بمقدوره الوصول إليها لو أنه نافس لأجلها بكل ما أوتي من قوة.
مرادة
فحال الظالم لنفسه هنا هو نفس حال (القاعدين) و (حال المنفق بعد الفتح) الذين وعدهم الله تعالى الحسنى مع المجاهدين بأموالهم وأنفسهم كما جاء في سورة النساء وسورة الحديد. وقد أشار ابن عاشور إلى هذا المعنى حيث قال: «وفي ذكر الخيرات في القسم الآخر دلالة على أنها في القسمين الأولين فيؤول إلى معنى ظالم لنفسه في الخيرات ومقتصد في الخيرات أيضاً، ولك أن تجعل معنى ظَالِمُ لِنَفْسِهِ} [الكهف: 35] أنه الخيرات كقوله: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ عَانَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِنْهُ شَيْئًا)
ناقصها من
[الكهف: 33] أي: لم تنقص عن معتادها في الإثمار 1183). وهناك قول بليغ ـ يصب في قالب هذا التصور الإسلامي المحفز للنفوس للصعود في سلم الكمالات الإنسانية - قاله ابن الجوزي: «من أعمل فكره الصافي دله على طلب أشرف المقامات، ونهاه عن الرضى بالنقص في كل حال. وقد قال أبو الطيب المتنبي: ولم أر في عيوب الناس عيباً … كنقص القادرين على التمام فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان للآدمي صعود السموات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض. ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض. غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن والسيرة الجميلة عند الحكماء النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل (1184).
(1183) تفسير ابن عاشور، 166/ 22.
(1184) صيد الخاطر، ص 139.
يتصور
خروج