Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الفصل الثاني
377
وقال ابن الجوزي أيضاً: «ولو صح له أن يكون ملكاً لم يرض أن يكون بشراً. والمقصود أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن لها في العلم:
(1185)
والعمل» 1185
وبعد أن ذكر درجات التائبين، قال الشيخ القرضاوي: « … ومنهم من
يتوب من الوقوف عند حال أدنى، حيث لم يرتق إلى ما هو أعلى 1186). وقد أشار إلى نحو هذا المعنى العلامة ابن تيمية حيث قال: « … أحدهما: أن الأبرار يقتصرون على أداء الواجبات وترك المحرمات، وهذا الاقتصار سيئة في طريق المقربين. ومعنى كونه سيئة أن يخرج صاحبه عن مقام المقربين، فيحرم درجاتهم، وذلك مما يسوء من يريد أن يكون من المقربين … الثاني: أن العبد قد يؤمر بفعل يكون حسناً منه، إما واجباً، وإما مستحباً، لأن ذلك مبلغ علمه وقدرته. ومن يكون أعلم منه وأقدر لا يؤمر بذلك، بل يؤمر بما هو أعلى منه، فلو فعل هذا ما فعله الأول كان ذلك سيئة (1187).
(1187)
والإنسان وإن وصل إلى أعلى درجات الإخلاص الله في سعيه فلا بد له أن يحس بالتقصير في حق الله تعالى فها هم أنبياء الله تعالى في تواضعهم أمام الله تعالى يستغفرونه ويتضرعون إليه: - ار قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْخَسِرِينَ} [الأعراف: 23].
ه لو قال رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرحيم) [القصص: 16].
(1185) صيد الخاطر، ص 148.
(1186) في الطريق إلى الله (4) - التوبة إلى الله)، ص 17.
(1187) التوبة، ص 42 - 43.