Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨378
معالم الحق
وجهين،
قال الإمام الرازي: «أما قوله: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) فعلى نهج قول آدم غير: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: 23] والمراد أحد إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن هناك ذنب قط، أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك
المندوب
وقال الإمام الرازي عند تفسير قوله تعالى إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّلِمِينَ} [الأنبياء: 87]: «فهو أن نقول إنا لو حملناه على ما قبل النبوة فلا كلام، ولو حملناه على ما بعدها فهي واجبة التأويل لأنا لو أجريناها على ظاهرها، لوجب القول بكون النبي مستحقاً للعن، وهذا لا يقوله مسلم، وإذا وجب التأويل فنقول لا شك أنه كان تاركاً للأفضل مع القدرة على تحصيل الأفضل فكان ذلك ظلماً 1189).
(1189)
وقال الإمام الرازي في موضع آخر من تفسيره: «ليس المراد من الآية أن الله شكك العبد في هذه المغفرة، بل المراد وصفهم بأنهم يفارقون الدنيا مع الهجرة والجهاد، مستقصرين أنفسهم في حق الله تعالى، يرون أنهم لم يعبدوه حق عبادته، ولم يقضوا ما يلزمهم في نصرة دينه، فيقدمون على الله مع الخوف والرجاء، كما قال: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى
ربهم
رَاجِعُونَ
[المؤمنون: 60] …
(1190)
وقال الشيخ السعدي: «فنادى في تلك الظلمات: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سبحانك إني كنتُ مِنَ الظَّالِمِين [الأنبياء: 87]، فأقر الله تعالى
(1188) تفسير الرازي، 213/ 24.
(1189) تفسير الرازي، 205/ 22.
(1190) تفسير الرازي، 35/ 6، من تفسير الآية 218 من سورة البقرة.