Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الفصل الثاني
379
بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه
وجنايته» (1191).
وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء: .... اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً. إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ … 1192.
(1192
قال النووي عند شرحه لهذه الرواية: «قوله: (ظلمت نفسي) أي: اعترفت بالتقصير. قدمه على سؤال المغفرة أدباً. كما قال آدم وحواء: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: 119323). فإذا كان الأنبياء عليهم السلام، وهم صفوة خلق الله تعالى، هذا هو قولهم وهذا هو وصفهم لأنفسهم، فما بالنا لا نصف الآخرين من العاملين الله من البشر بـ (ظلم النفس وهم دائماً يعتريهم الضعف والكلل وهم في ميادين الدعوة.
وقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي أبا بكر له هذا الدعاء: « … قل اللهم إني ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من
ظلمت نفسي
(1192) ،
عندك، وارحمني، إنك أنت الغفورُ الرحيم)))
قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذه الرواية: «قوله: (ظلمت نفسي) أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ. وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقاً (1195).
(1191) تفسير السعدي، ص 502 من تفسير الآية 87 من سورة الأنبياء.
(1192) صحيح مسلم، الرواية: 771،.
ص
340
(1193) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 300/ 6.
(1194) صحيح البخاري، الرواية: 834،
(1195) فتح الباري، 2/ 585 - 586.
ص
160