Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
معالم الحق
وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقَمَنُ الابْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ يَبيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إن الشركَ لَظُر عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
الروايات التي حددت الظلم بالشرك فقط روايات أبطلها منهاج الأمة الإسلامية الذي لا يحابي أحداً كما سيتبين لنا عند قراءتنا في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين.
ونقد بين العلماء أيضاً أن مدلول الظلم يشمل كل معانيه ولا يختصر على معنى الشرك فقط، فقد نقل الإمام الطبري: «وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولم يخلطوا إيمانهم بشيء من معاني الظلم، وذلك فِعْلُ ما نهى الله عن فعله، أو ترك ما أمر الله بفعله، وقالوا: الآية على العموم، لأن الله لم يخص به معنى من معاني الظلم
وقال الشيخ السعدي: «قال الله تعالى فاصلاً بين الفريقين: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا) أي: يخلطوا إيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُولَيكَ هُمُ الْأَمَنُ وَهُم تُهْتَدُونَ) الأمن من المخاوف، والعذاب والشقاء والهداية إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقاً، لا بشرك، ولا بمعاصي، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة.
وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده ولكنهم يعملون السيئات،
حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم
هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء» (1215).
(1214) تفسير الطبري، 258/ 7.
(1215) تفسير السعدي، ص 240، من تفسير الآية 82 من سورة الأنعام.