معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الفصل الثاني

385

فمن هذه الأقوال نعرف أن كلمة الظلم - في معناها العام ـ تدل على

الشرك وغيره من المعاصي.

فأي القسمين تدل عليه كلمات هذه الآية الكريمة؟.

الكلام هنا

الَّذِينَ آمَنُوا،، وليس عن الذين أشركوا. وبهذا تحدد عن أولها للقارئ الجهة التي ينظر إليها، وهي جهة المجتمع المؤمن الذي ينبغي للجميع العيش فيه.

هذه الآية من

ومما يعمق هذه النظرة صوب جهة المجتمع المؤمن هو المعنى الذي يرشد إليه قوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا)، (أي: لم يخلطوا 1216). إذ من المستحيل تصور الإيمان والشرك مختلطين في مكان واحد.

والمجتمع المؤمن ليس مجتمعاً ملائكياً؛ ففيه العصاة غير التائبين، وفيه المستغفرون التائبون وفيه من سما إلى أعلى درجات التقوى بفضل الله

تعالى.

والقرآن الكريم منذ الأيام الأولى من عمر الدعوة الإسلامية يدعو المؤمنين إلى العمل بالطاعات وعدم خلطها بالمعاصي، لأن من عمل ذلك فله الأمن وهو في هداية من ربه في الدنيا والآخرة.

والذين خلطوا إيمانهم بالمظالم ولم يتخلصوا منها بالتوبة والاستغفار فقد ذكرت أحوالهم ومصيرهم آيات أخرى من كتاب الله تعالى، وروايات صحيحة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما سيتضح في هذا

البحث.

(1216) فتح الباري، 124/ 1.

٣٨٠ / ٥٤٨