معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

=

390

والناظر في أسانيد هذه الرواية يدرك أن الطريق التي جاءت بالعنعنة بين الأعمش وشيخه أرجح من الطريق التي جاءت بصيغة التحديث بين

وشيخه.

الأعمش

فالرواية التي صرح فيها الأعمش بالعنعنة عن شيخه إبراهيم النخعي، قد جاءت عند البخاري ومسلم وغيرهما من طريق شعبة بن الحجاج، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووكيع بن الجراح، وأبي معاوية

الضرير.

ومن هؤلاء الرواة من هم أوثق وأضبط في الرواية من حفص بن غياث. وبهذا يتبيَّن أن رواية الأكثر التي عنعن فيها الأعمش عن شيخه أرجح

من الرواية التي صرح فيها الأعمش بالتحديث عن شيخه.

وقد طبق العلامة ابن القيم هذه القاعدة في حاشيته على سنن أبي داود حينما رجح رواية جاءت من طرق رجال هم أتقن من حفص بن غياث، فقد قال ابن القيم في جواب له على من رجح رواية جاءت من طريق حفص بن غياث: .... رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث لأنهم أتقن وأكثر، وأبعد عن الغلط … » (1245).

(1245) قال ابن القيم هذا نقول عند مناقشته لطرق الرواية التي فيها: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكلما صيام الدهر). ومما قاله ابن القيم:

. فإن قيل: فقد حفص بن غياث وهو أثبت ممن ذكرت، عن يحيى بن سعيد عن أخيه. اسعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت، فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه ان ولا لما رواه عن أخيه عنه ورواه إسحاق بن أبي فروة عن

يحيى من ميان عن مجاني بن ثابت عن البراء، فقد اختلف فيه. قبل رواية محبه الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد، أرجح من رواية حفص بن غياث، لأنهم أنقن وأكثر، وأبعد عن الغلط، ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه،

فرواه كذلك، ثم سمعه من عمر، ولهذا نظائر كثيرة، وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن

٣٨٥ / ٥٤٨