Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢392
ومن هذا ندرك خطأ قول الشوكاني: «والعجب من صاحب الكشاف حيث يقول في تفسير هذه الآية: وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس، وهو لا يدري أن الصادق المصدوق قد فسرها بهذا، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل (1249).
فالصادق المصدوق لم يثبت عنه هذا التفسير الذي نسب إليه، العلامة الشوكاني كيف يغفل عن هذه العلل الظاهرة التي جاءت
فالعجب من في أسانيد هذه الرواية.
ونجد العلامة الشوكاني يكرر ادعاء ثبوت الروايات القائلة عصاة بخروج. الموحدين من النار في محضر نقاشاته للزمخشري، حيث قال الشوكاني: «قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكره لهذا إنه مما لفقته المجبرة، ويا الله العجب من رجل لا يفرق بين أصح الصحيح، وبين أكذب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتعرض للكلام على ما لا يعرفه ولا يدري ما هو؟ قد تواترت الأحاديث تواتراً لا يخفى على من له أدنى إلمام بعلم الرواية بأن عصاة الموحدين يخرجون من النار فمن أنكر هذا فليس بأهل للمناظرة؛ لأنه أنكر ما هو من ضروريات الشريعة، اللهم غفراً 1250).
ليس لهذه الفقرة التي قالها الشوكاني أي مصداقية في علم الرواية
والدراية.
فمناهج الأمة الإسلامية بجميع فروعها ترد فكرة خروج عصاة المسلمين من النار.
ولو أنه عرض الروايات التي اعتد بها على المنهج الصحيح لما قال هذا القول، ولتبيَّن له بطلان دعوى تواترها، ولعرف ضعف أسانيدها ومتونها،
(1249) تفسير الشوكاني، 190/ 2.
(1250) تفسير الشوكاني، 56/ 2، من تفسير الآية 37 من سورة المائدة.