Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠400
معالم الحق
من كل ما سبق ذكره يتبيَّن لنا أن كل الروايات التي حددت الظلم
المذكور في آية سورة الأنعام بالشرك فقط روايات لا تقوم بها حجة. فقول الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُولَبكَ هُمُ الْأَمَنُ وَهُم مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] يبين لنا حال الذين تطهروا من كل أنواع الظلم.
وقول الله سبحانه تعالى: {وَتَرَكَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَشِعِينَ مِنَ الدُّل يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٌّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا نفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةُ أَلَا إِنَّ الظَّلِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيرٍ، وَمَا كان لهم من أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ)
[الشورى: 46،45].
يبين لنا حال الظالمين الذين قدموا إلى يوم القيامة، ولم تستثن هذه الآية ظلماً دون آخر. . قال ابن كثير: «أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ) أي: دائم سرمدي أبدي لا خروج لهم منها ولا محيد لهم عنها. وقوله تعالى: {وَمَا كان لهم منْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ) أي: ينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ أي:
خلاص"
(1292)
وقال الشيخ السعدي: «أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ) أنفسهم بالكفر والمعاصي في عَذَابٍ مُّقِيمٍ) أي: في سوائه ووسطه، منغمرين لا يخرجون
منه
أبداً، ولا يفتر عنهم، وهم فيه مبلسون» (1293).
(1292) تفسير ابن كثير 212/ 6
(1293) تفسير السعدي، ص 727، من تفسير الآية 45 من سورة الشورى.