معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الفصل الثاني

2.1

-

فكل الظالمين ـ والعياذ بالله ـ هذا هو مصيرهم مع تفاوت دركاتهم. مستويات مظالمهم، إذا قدموا يوم القيامة غير تائبين. فهم جميعاً في عذاب سرمدي أبدي وليس لهم ولي يشفع لهم وينقذهم مما هم فيه من ال النكال وحينما تغلب على الذهن فكرة العذاب المؤقت فإن المتحمسين لها يعملون على جعل هذه المعاني القرآنية تبعاً لأفكارهم، وهذا التوجه إنما يقوده حب الانتصار للأفكار المذهبية الموروثة والروايات الضعيفة التي الخاطئة. أملت المعاني قال الرازي: «ثم قال: {أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ) أي: دائم قال القاضي: وهذا يدل على أن الكافر والفاسق يدوم عذابهما والجواب: أن لفظ الظالم المطلق في القرآن مخصوص بالكفر قال تعالى: ﴿وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 254] والذي يؤكد هذا أنه تعالى قال بعده هذه الآية وما كان لهم مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ) والمعنى: أن الأصنام التي كانوا يعبدونها لأجل أن تشفع لهم عند الله تعالى ما أتوا بتلك الشفاعة ومعلوم أن هذا لا يليق إلا بالكفار (1294).

ذهب الإمام الرازي إلى هذا القول على أسس ليس لها وزن عند دراسة آيات الله تعالى: -

جعل موقفه السابق ورأيه المعارض لأقوال القاضي دليلاً تترجح به

المعتقدات، وهذا توجه لا قيمة له في ميزان الأمة الإسلامية.

ولم يلتفت الإمام الرازي هنا إلى تلك الآيات القرآنية التي وصفت أصحاب الكبائر من أفراد هذه الأمة بالظلم (1295)، بل رجح معنى واحداً فقط

ليتلاءم مع فكرته السابقة.

(1294) تفسير الرازي، 162/ 27.

(1295) انظر: الآيات القرآنية في القسم الخامس من الفصل الثاني من هذا البحث.

٣٩٦ / ٥٤٨