معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الفصل الثاني

403

- وبيَّن لنا القرآن الكريم أن الذين يؤمنون بيوم الحشر عليهم بتقوى الله تعالى وعدم الركون إلى أمنية الشفاعة، حيث قال جل وعلا: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ، وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 51). قال الطبري: «الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ) علماً منهم بأن ذلك كائن فهم مصدقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائمون في السعي فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله. ولَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيُّ) أي: ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم ولي ينصرهم فيستنقذهم منه. وَلَا شَفيع يشفع لهم عند الله تعالى فيخلصهم من عقابه. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم ويعملوا لمعادهم، ويحذروا سخطه باجتناب معاصيه (1305).

والتوجه الذي سار عليه الرازي هنا يناقض المقاييس التي يسير عليها تلقي العلوم في الإسلام، فقوله: ومعلوم أن هذا لا يليق إلا بالكفار» يجعل

الإنسان يتساءل: -

- كيف وصل إلى درجة العلم وكل الروايات التي استند عليها الرازي في إثبات (فكرة الخروج من النار ضعيفة لا تقوم بها حجة؟!.

وكيف وصلت (فكرة الخروج من النار إلى درجة العلم وليس في كتاب الله تعالى آية صريحة تنص عليها؟ فقد قال الأستاذ المراغي: «فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها … (1306). وقال الأستاذ محمد رشيد

(1305) تفسير الطبري، 200/ 7.

(1306) تفسير المراغي، 97/ 1 - 98. وتتمة أقوال المراغي .... ولكن جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد وقوعها كقوله: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فمن كذب بها لم ينلها»، هذه الرواية

التي أشار إليها الشيخ المراغي لا تقوم بها حجة لضعف طرقها كما تبين في هذا البحث.

٣٩٨ / ٥٤٨