Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١١الفصل الثاني
411
حيث قالَ لَهُ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ: «في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض
ترابه المسك (1323).
فهذه الأقوال التي نقلناها عن ابن القيم، وابن الجوزي، وأبي السعود تعيننا على فهم الرواية التي جاءت عند الإمام مسلم 1324) «عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلَا قَوْلَ اللَّهُ وَعَلَ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنى﴾ [إبراهيم: 36) الآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى إن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة: 118) فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى. فَقَالَ اللَّهُ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَأَلَهُ. فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ. وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ اللَّهِ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ».
قال الإمام النووي عند شرحه لهذه الرواية: «وهذا الحديث موافق لقول الله رجل: {وَلَسَوْفَ يُعطيك ربك فترضى (1325)
فالذين يرضى عنهم الرسول هم الذين يتبعونه في القول والعمل، وقد عبر المفسرون عن هذه الحقيقة عند تفسيرهم لقوله تعالى: {قُل إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحببكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمُ
[آل عمران: 31].
قال البيضاوي: «فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته. يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
(1323) تفسير أبي السعود، 440/ 6.
(1324) صحيح مسلم، الرواية: 202، ص 143. (1325) المنهاج شرح. مسلم بن الحجاج، 74/ 3.