Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الفصل الثاني
413
الرسول فهو حبّ كاذب، لأنّ المحب لمن يحب مطيع، ولأن ارتكاب
ما يكرهه المحبوب إغاضة له وتلبس بعدوّه ....
(1329)
وقال الشنقيطي: «يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة الله ورسوله هي اتباعه، فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر. إذ لو كان محباً له لأطاعه، ومن المعلوم عند العامة أن المحبة
(1330
تستجلب الطاعة (1330).
وقال الشعراوي: «إن الحق يقول: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحببكم الله هذه الآية تدل على ماذا؟ إنهم لا بد قد ادعوا أنهم يحبون الله، ولكنهم لم يتبعوا الله فيما جاء به رسول الله، فكأنهم جعلوا الحب الله شيئاً، واتباع التكليف شيئاً آخر، والله سبحانه وتعالى له على خلقه إيجاد، وإمداد، وتلك نعمة والله على خلقه فضل التكليف … وبعد ذلك يقول الحق: وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم إن مسألة وَيَغْفِرْ لَكُمْ) هذه تتضمن ما تسميه القوانين البشرية بالأثر الرجعي، فمن لم يكن في باله هذا الأمر؛ وهو حب الله، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يعرف أن عليه مسؤولية أن يبدأ في هذه المسألة فوراً ويتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وينفذ التكليف الإيماني، وسيغفر له الله ما قد سبق، وأي ذنوب يغفرها الله هنا؟ إنها الذنوب التي فر منها بعض العباد عن اتباع الرسول، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكم فيها 1331).
(1331)
فطلب رضا الله سبحانه وتعالى مرهون بحب رسوله والعمل بشرعه، وأما العمل بما يغضب الله ورسوله فلن يجر المرء إلا إلى لعنة الله وملائكته
ورسله والمؤمنين.
(1329) تفسير ابن عاشور، 81/ 3
(1330) تفسير الشنقيطي، 217/ 1.
(1331) تفسير الشعراوي، 1428/ 3 - 1432، من تفسير الآية 31 من سورة آل عمران.