معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الفصل الثاني

419

وقال أيضاً: «رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) هذه استجارة واستعاذة. أي: فلا تفعل بنا ذلك، ولا تجعلنا ممن يعمل بعملها. ومعنى أخزيته: فضحته … وقال أنس وسعيد، وقتادة، ومقاتل، وابن جريج، وغيرهم: هي إشارة إلى من يخلد في النار، أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي» (1349).

(1350)

واختتم الإمام الطبري تفسيره لهذه الآية بقوله: «وأولى القولين بالصواب عندي قول جابر: إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها. وذلك أن الخزي إنما هو هتك ستر المخزي وفضيحته، ومن عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه، فقد فضحه بعقابه إياه، وذلك هو الخزي». فالروايات التي عول عليها هنا، في ذكر خروج عصاة المسلمين من النار، هي روايات باطلة ضعيفة لا تقوم بها حجة كما تبين. وقد جرت تلك الروايات القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر إلى ذكر أقوال متناقضة.

فقد قال أبو حيان الأندلسي: «أما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي»، ورجح الإمام الطبري القول: «إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها».

ولم تقف إملاءات تلك الروايات الضعيفة عند هذا الحد بل وصلت إلى درجة صار عندها ترتيب حروف الكلمات القرآنية لعبة تشكل حسب الأفكار والميول، فقد قال القرطبي: وقال قتادة تدخل مقلوب تخلد، ولا نقول كما

قال أهل حروراء» (1351

(1349) تفسير أبي حيان الأندلسي، 147/ 3.

(1350) تفسير الطبري، 211/ 4.

(1351) تفسير القرطبي، 201/ 4.

٤١٤ / ٥٤٨