معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الفصل الثاني

421

فمن هذه المعاني لهذه الكلمات القرآنية التي جاءت على لسان عباد

الرحمن نعرف أن عذاب جهنم دائم وملح، ولم يُخصص هذا العذاب لفئة دون فئة ممن دخل فيه، والعياذ بالله تعالى.

جهنم

دائماً

ذلك على

فابن عاشور بعد أن ذكر المدلولات اللغوية التي ترشد إلى كون عذاب وملحاً، أخذ في استثناء عصاة المسلمين معتمداً في روايات لا تقوم بها حجة جاءت عند تفسير هاتين الآيتين وفي مواضع أخرى في كتب الحديث والتفسير.

فقد قال ابن عاشور: «أي: ساءت موضعاً لمن يستقر فيها بدون إقامة مثل عصاة أهل الأديان ولمن يقيم فيها من المكذبين للرسل المبعوثين إليهم (1353).

(1353)

والإمام الرازي عند تفسيره لهاتين الآيتين يترجم بأبلغ عبارة تناقض الأفهام مع مدلولات كلمات هذه الآية البليغة، حيث قال في تفسيره: «فقوله: فران عذابها كان غراما الله إشارة إلى كونه مضرة خالصة. عن شوائب النفع، وقوله: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا﴾ إشارة إلى كونها دائمة، ولا شك في المغايرة، أما الفرق بين المستقر والمقام فيحتمل أن يكون المستقر من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها، وأما الإقامة فللكفار» (1354).

للعصاة

فبعد قوله: «إشارة إلى كونها دائمة»، تراجع عن هذا التعريف بعبارة ليس فيها يقين حيث قال: «فيحتمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها».

(1353) تفسير ابن عاشور 91/ 19

(1354) تفسير الرازي، 102/ 24.

٤١٦ / ٥٤٨