معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الفصل الثالث

445

وقال الشوكاني: وعلى التقدير الأول يكون الخلود مستعاراً على معنى المبالغة، كما تقول العرب: ملك خالد أي طويل البقاء، والمصير إلى هذا التأويل واجب للأحاديث المتواترة القاضية بخروج الموحدين من النار» (1399).

وسوّغ الإمام الرازي هذه الأقوال التي قالها أبو حيان الأندلسي والشوكاني بقوله: «وذلك أن مذهبنا أن صاحب الكبيرة إذا كان مؤمناً بالله ورسوله يجوز في حقه أن يعفو الله عنه، ويجوز أن يعاقبه الله وأمره في البابين موكل إلى الله، ثم بتقدير أن يعاقبه الله فإنه لا يخلد في النار بل يخرجه منها، والله تعالى بين صحة هذا المذهب في هذه الآيات بقوله (وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} على جواز العفو في حق صاحب الكبيرة على ما بيناه 1400).

فجميع الروايات التي أشار إليها الشوكاني لا حجة فيها، والرأي الذي ذهب إليه الرازي هنا رأي أُسس على الضعيف من الأدلة كما تبين وسيتبين

لنا في هذا البحث.

وقال ابن عطية: «والآية كلها في الكفار المربين نزلت، ولهم قيل: فَلَهُ مَا سَلَفَ * ولا يقال ذلك لمؤمن عاص ولكن يأخذ العصاة في الربا بطرف من وعيد هذه الآية (1401).

ويعرض علينا الإمام الرازي رأياً آخراً، حيث قال: … فثبت أن هذه الآية لا تليق بالكافر ولا بالمؤمن المطيع، فلم يبق إلا أن يكون مختصاً بمن أقر حرمة الربا ثم أكل الربا فههنا أمره الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وهو

بحر

(1399) تفسير الشوكاني، 500/ 1، من تفسير الآية 275 من سورة البقرة.

(1400) تفسير الرازي، 94/ 7.

(1401) تفسير ابن عطية ص 253 - 254 من تفسير الآية 275 من سورة البقرة.

٤٣٧ / ٥٤٨