معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

446

معالم الحق

كقوله: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لمن يشاء بم [النساء: 48] فيكون ذلك دليلاً ظاهراً على صحة قولنا أن العفو من الله مرجو» (1402).

وهذا الرأي الذي طرحه الإمام الرازي هنا أتى عليه من أساسه، حيث تراجع عن كون الآية في حق المرابين من المسلمين إلى القول أن الآية في حق الكافر، حيث قال: «أما قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فيها خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 275] فالمعنى: ومن عاد إلى استحلال الربا حتى يصير

کافران (1403).

وقال الشيخ السعدي: «وَمَنْ عَادَ إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك فَأُولَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُم فيها خلدون) اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله، والأحسن فيها أن يقال: هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك، ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار» (1404).

(1402) تفسير الرازي، 94/ 7. (1403) تفسير الرازي، 94/ 7.

(1404) تفسير السعدي، ص. 100 - 101، من تفسير الآية 275 من سورة البقرة. وجاء في نسخة عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية والتي حققها محمد زهري النجار (ج 1/ 338 - 339): «وَمَنْ عَادَ بعد بيان الله وتذكيره وتوعده لأكل الربا فَأَوَلَتَبكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ) في هذا أن الربا موجب لدخول النار

والخلود فيها، وذلك لشناعته، ما لم يمنع من الخلود مانع الإيمان. وهذا من جملة الأحكام التي تتوقف على وجود شروطها، وانتفاء موانعها. وليس فيها حجة للخوارج، كغيرها من آيات الوعيد فالواجب أن تصدق جميع نصوص =

٤٣٨ / ٥٤٨