Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الفصل الثالث
449
قال الإمام الطبري: يقول تعالى ذكره للمؤمنين: واتقوا أيها المؤمنون النار أن تصلوها بأكلكم الربا بعد نهيي إياكم عنه التي أعددتها لمن كفر بي، فتدخلوا مداخلهم بعد إيمانكم بي بخلافكم أمري، وترككم
(1407)
اتقاه واجتنبه
طاعتي" وقال حقي البروسوي: «قال القاشاني: ولا يخفى على الفطن ما فيه من المبالغة في التهديد على الربا حيث أتي بلعل في فلاح من لأن تعليق إمكان الفلاح ورجاءه بالاجتناب منه يستلزم امتناع الفلاح لهم إذا لم يجتنبوه ويتقوه مع إيمانهم. ثم أوعد عليه بالنار التي أعدت للكافرين مع كونهم مؤمنين فما أعظمها من مصيبة توجب عقاب الكفار للمؤمنين وما أشده. من تغليظ عليه ثم أمد التغليظ بالأمر بطاعة الله ورسوله تعريضاً
ثم
بأن آكل الربا منهمك في المعصية لا طاعة له علق رجاء المؤمنين بطاعة الله ورسوله إشعاراً بأنه لا رجاء للرحمة مع هذا النوع من العصيان فهو يوجب اليأس من رحمته للمؤمنين لامتناعها لهم. معه فانظر كيف درج التغليظ في التهديد حتى ألحقه بالكفار في الجزاء والعقاب انتهى
بعبارته …
وآخذ الربا لا يقبل الله منه صدقة ولا جهاداً ولا حجاً ولا صلاة .... والعمل السوء ينزع به الإيمان عند الموت فيستحق به صاحبه الخلود في النار كالكفار نعوذ بالله من ذلك. وروى أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رحمدلله أكثر ما ينزع الإيمان لأجل الذنوب من العبد عند الموت وأسرعها نزعاً للإيمان ظلم العباد فاتق أيها المؤمن من الله ولا تظلم عباد الله بأخذ أموالهم
من أيديهم بغير حق فإنه حوب كبير عصمنا الله وإياكم من سوء ا الحال
(1407) تفسير الطبري، 90/ 4. (1408) تفسير روح البيان، 93/ 2 - 94.
(1408)