Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣الفصل الثالث
453
لقد
سرح في أوساط القائلين بـ (خروج عصاة المسلمين من النار) كل هزيل وضعيف من أقوال أناس حكمت الأمة الإسلامية بعدم أهليتهم لنقل العلوم. . قال البيضاوي عند تفسير قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا متَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وأعد له عذابًا عَظِيمًا .... والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ ونحوه وهو عندنا إما مخصوص بالمستحل له كما ذكره عكرمة وغيره … فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة
المسلمين لا يدوم عذابهم
(1413)
وقال ابن عاشور: «وليس المراد من يفعل كل واحدة مما ذكر يلق آثاماً لأن لقي الآثام بين هنا بمضاعفة العذاب والخلودِ فيه. وقد نهضت أدلةٌ الكتاب والسنَّة على أن ما عدا الكفر من المعاصي لا يوجب
متظافرة
من
الخلود، مما يقتضي تأويل ظواهر الآية (1414).
فالبيضاوي يرى أن الجمهور حكموا بالخلود في النار على من لم يتب من جريمة القتل، ومع هذا نجده لا يأخذ بأقوالهم ويقول بلا حجة ولا برهان: «فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم». فكل الدلائل التي أشار إليها البيضاوي هنا ليس فيها حجة لأحد كما هو موضح في صفحات هذا الكتاب.
وابن عاشور يقر بأن ظاهر الآية يحكم بالخلود على مرتكب هذه هذا نجده يدعو إلى تأويلها لتتوافق مع أدلة ليست ظاهرة
الكبيرة، ومع.
المعنى في ما ذهب إليه كما سيظهر لنا في هذا البحث.
(1413) تفسير البيضاوي، 231/ 1.
(1414) تفسير ابن عاشور، 93/ 19 - 94.