معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

الفصل الثالث

459

عليه ويلعنه، ولكنه جعله حتماً واقعاً، فقال: {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ واعد لَهُ عَذَابًا عظيما (1439).

وهذا الرأي المبني على روايات ضعيفة أخذ به الإمام الطبري عند عرض قوله حول معنى هذه الآية الكريمة حيث قال: «وأولى القول في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه إن جزاه جهنم خالداً فيها، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عزّ ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما سلف المؤمنين بقوله: {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [الزمر: 53] (1440).

من وعده عباده

* * *

العنصر الثاني: مناقشة قول القائل: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله، فجزاؤه جهنم خالداً فيها:

قال الإمام الطبري: «وقال آخرون: عُني بذلك رجل بعينه كان أسلم، فارتد عن إسلامه وقتل رجلاً مؤمناً؛ قالوا فمعنى الآية: ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلًا قتله، فجزاؤه جهنم خالداً فيها 1441).

واعتمد كثير من المفسرين وشراح الأحاديث على روايات جاءت بهذا المعنى الذي أشار إليه الإمام الطبري واعتبروا هذه الآية خاصة بمن ارتد عن

(1439) الناسخ والمنسوخ، باب توبة القتل ونسخ اللين فيها، الرواية: 410.

(1440) تفسير الطبري، 221/ 5.

(1441) تفسير الطبري، 217/ 5.

٤٥١ / ٥٤٨