معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

الفصل الثالث

473

له عذاباً عظيماً. وليس وراء هذا التشديد تشديد، ولا مثل هذا الوعيد وعيد» (1475).

وبعد هذه الوقفات مع: كتب التفسير والحديث لم يبق لنا إلا تفسيراً واحداً ذكره الإمام الطبري، حيث قال: يعني بذلك جلّ ثناؤه: ومن يقتل مؤمناً عامداً قتله، مريداً إتلاف نفسه، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) يقول: فثوابه من قتله إياه جهنم، يعني: عذاب جهنم، خَلِدًا فِيهَا) يعني: باقياً فيها. والهاء والألف في قوله: «فيها» من ذكر جهنم وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمداً، وَلَعَنَهُ) يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه وأعد له عذاباً عظيماً، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره

(1476)

وهذا التفسير الذي ذكره الإمام الطبري هنا في حق قاتل النفس التي حرم الله قد اعتمد أيضاً على آيات سورة الفرقان، فقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68 - 70].

فأصحاب هذه الكبائر قد توعدهم الله تعالى بقوله: {يُضَعَفْ لَهُ

الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا).

وقد قال الإمام الطبري أيضاً: «وقوله: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) ويبقى فيه

إلى ما لا نهاية في هوان … » (1477).

هذا

هو

التفسير الصحيح لهذه الآيات وقد حاولوا التخلص مما دل عليه

هذا النص بضروب من التأويلات التي أنكر فيها بعضهم على بعض، ولم

(1475) تفسير الشوكاني، 792/ 1، من تفسير الآية 93 من سورة النساء.

(1476) تفسير الطبري، 215/ 5.

(1477) تفسير الطبري، 45/ 19.

٤٦٥ / ٥٤٨