معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

الفصل الثالث

???

من

هذه النصوص التي نقلناها عن الخازن، والطبرسي، والشوكاني، والألوسي ندرك أن الخلاف بين المسلمين حول قضية الشفاعة والخروج من النار سببها التحزب إلى الإملاءات المذهبية، وروايات ضعيفة صار لها القياد في توجيه الأفكار على حساب الحق الذي نطق به القرآن الكريم

وجاءت به سُنة المصطفى.

وحينما تختلط - عند التطبيق - الأفكار الموروثة التي لا أصل لها بالمعاني الظاهرة الجلية لآيات الله تعالى، فإن المرء سيعيش في عالم

تتجاذبه فيه قوة الحق وسيطرة الأماني والضعيف من الأقوال.

فهذه القلقلة (1512) نشاهدها جلية في كتابات من اعتمد الأفكار الموروثة الباطلة عند دراسة وفهم معاني آيات الله تعالى، فقد نقل القرطبي هذا التذبذب عند تحديد معاني الكلمات وعند بيان عاقبة العصاة بقوله: « … قوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَة [النساء: 17] السوء في هذه الآية، «والأنعام» و أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءَ ابجَهَالَةٍ﴾ [الأنعام: 54] يعم الكفر والمعاصي؛ فكل

كفرهم

من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته … وأما الكفار يموتون على فلا توبة لهم في الآخرة، وإليهم الإشارة بقوله تعالى: ﴿أُولَيكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18] وهو الخلود. وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه؛ وهذا على أن السيئات ما دون الكفر؛ أي: ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت، ولا لمن مات كافراً فتاب يوم القيامة. وقد قيل: إن السيئات هنا الكفر، فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت، ولا للذين يموتون وهم كفار (1513).

(1512) جاء في كتاب العين (ج) 1520/ 3): والقَلْقَلَةُ والتَّقُلْقُلُ: قِلَّةُ النُّبُوتِ في المكان. (1513) تفسير القرطبي، 61/ 5 - 62.

٤٧٧ / ٥٤٨