Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦486
محال الحق
فهذا التذبذب في بيان معنى (السيئات أساسه غلبة (فكرة الخروج من النار)، وإلا فالآية صريحة في أن المصرين على الذنوب والكفار لهم عذاب أليم، ولم تبشر هذه الآية العصاة بالشفاعة أو الخروج من النار.
فبسبب الروايات الضعيفة المنسوبة إلى السلف الصالح اتجه الناس إلى التفسير الباطل. وبسبب جعل الآراء المذهبية الموروثة هي المقياس صارت معاني آيات الله تعالى تابعة وخاضعة لميول الناس ورغباتهم. فهذان الاتجاهان لا يقرهما منهج الأمة الإسلامية الذي ينادي بتطبيقه المسلمون من كل مذاهبهم. فعلينا أن نكون تبعاً لكلام الله تعالى وأن نبذل الجهد في تطبيق مناهجنا عند دراسة الأقوال التي نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الصحابة والتابعين. قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى: «لأن أمثال هذه القضايا لا يجوز أن يستند فيها إلا إلى ما بينه الله سبحانه فيما أوحاه إلى رسله، لأنها قضايا سمعية بحتة فلا حكم فيها للعقول … » (1514). وقال الإمام الرازي: «أن كل ما جاز وجوده وعدمه عقلاً لم يجز المصير إلى الإثبات أو إلى النفي إلا بدليل سمعي (1515).
وقال العلامة ابن تيمية: «وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على وفق مذهبه، إن لم يتبين من كلام الله ورسوله ما يدل على مراد الله ورسوله، وإلا فأقوال العلماء تابعة لقول الله تعالى ورسوله، ليس قول الله ورسوله
تابعاً لأقوالهم» (1516).
(1514) جواهر التفسير، 505/ 3.
(1515) تفسير الرازي، 138/ 3، من تفسير الآية 80 من سورة البقرة.
(1516) الإيمان، ص 32