Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦496
محال الحق
إلى الحق من غير تكلف كما سننقله عن العلماء أنفسهم في السطور
الآتية: -
من أقوال الإمام الطبري:
وكذلك كل فاعل فعلاً يستوجب به العقوبة. ظالم لنفسه بإيجابه العقوبة لها من الله تعالى … » (1568).
من الله تعالى، فهو
يعني بقوله جلَّ ثناؤه: {وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيته اجتمعت عليه فمات عليها قبل الإنابة والتوبة منها … فتأويل الآية إذاً: من أشرك بالله واقترف ذنوباً جمة فمات عليها قبل الإنابة، والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبداً (1569).
وأما تأويل قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 35] فإنه يعني به: فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه. وإنما عنى بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة كنتما على منهاج من تعدى حدودي وعصى أمري واستحل محارمي لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين. وأصل الظلم في كلام العرب وضع الشيء في غير موضعه» (1570).
معني بالظلم في هذا الموضع كل معصية الله، وذلك أن الله عم بقوله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِم بِظُلْمٍ﴾ [الحج: 25] ولم يخصص به ظلم دون ظلم في خبر ولا عقل، فهو على عمومه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام ومن يرد في المسجد الحرام بأن يميل بظلم، فيعصي
الله فيه، نذقه
يوم القيامة من عذاب موجع
له» (1571).
(1568) تفسير الطبري، 285/ 1، من تفسير الآية 54 من سورة البقرة.
(1569) تفسير الطبري، 386/ 1.
(1570) تفسير الطبري، 234/ 1. (1571) تفسير الطبري، 142/ 17.