معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

الفصل الثالث

503

رسول الله بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به (1602).

من

هذه الأقوال التي سطرها الإمام الطبري هنا نلاحظ الآتي: -

أولاً: هذا القول الذي سطره الإمام الطبري هنا يعارضه التطبيق العملي لمنهج تقييم الروايات، فلقد تبيَّن ضعف جميع الروايات التي فسرت (السيئة)

بـ (الشرك) فقط، وبهذا تبقى الآية الكريمة على ظاهرها من غير تخصيص. قال سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله تعالى: «وكثير من هذه الأمة راقت

لهم ـ مع الأسف الشديد - هذه العقيدة التي سرت إليهم من الأفكار اليهودية (1603) البحتة، فأخذوا يؤولون الآيات الوعيدية تأويلا بعيداً عن مدلولها البين، ويحرفون معانيها حتى تتفق مع معتقداتهم المخالفة للنصوص الجلية، فحصروا السيئة هنا في الشرك مع فقدان أي قرينة شرعية أو وضعية تقيد إطلاقها إلا ما توهموه من أن قوله تعالى: {وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِئَتْهُ) يدل على ما ذهبوا إليه، والحقيقة عكس ما قالوه كما سيأتيكم بيانه (1604). وقد تنبه لهذه الحقيقة - التي صدعت بها آيات الله تعالى والتي تبخرت أمامها أقوال الضعفاء الزائفة - العلامة الألوسي حيث قال: وقد يفسر بما

(1602) تفسير الطبري، 385/ 1.

(1603) قال عبد الله حجاج عند استشهاده بما في التوراة المحرفة: «وجاء في أسفار الأنبياء عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما جاء في توراة موسى عنه. وأزاد النبي أشعياء في أوصافه:

((وشفع في (المذنبين وذلك في الأصحاح الثالث والخمسين. وقال مفسرو التوراة: إن هذا النبي سيشفع في المذنبين من أتباعه، إذا دخلوا جهنم. وقد طبق النصارى نبوءة أشعياء هذه على عيسى عبير وقالوا: إنه الذي سيشفع في

المذنبين» (إنكار الشفاعة

ص

(45

(1604) جواهر التفسير، 508/ 3 - 509.

٤٩٥ / ٥٤٨