معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

0.7

معالم الحق

ثالثاً: الإنسان في عقائده وسلوكياته بين مقلد وباحث عن الصواب؛ فالمقلد المتبع لأقوال الناس من غير دليل ثابت هو بمعزل عن البراهين، وأما الباحث عن الأدلة والمطبق لها في ميادين العقيدة والحياة فهو صاحب الحق الظاهر.

قال الإمام الرازي في تفسيره لقوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هونهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ: وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد وأنه لا بد من الحجة والاستدلال» (1612).

وقال الإمام الرازي أيضاً: … ثم قال تعالى: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ) وهذا القيد يدل على أن الشهادة باللسان فقط لا تفيد البتة، واحتج القائلون بأن إيمان المقلد لا ينفع البتة، فقالوا: بين الله تعالى أن الشهادة لا تنفع إلا إذا حصل معها العلم والعلم عبارة عن اليقين الذي لو شكك صاحبه فيه لم يتشكك، وهذا لم يحصل إلا عند الدليل، فثبت أن إيمان المقلد لا ينفع

البتة … » (1613).

وقال القرطبي:

المقالة … (1614).

)

وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة

كان ابن جرير يتعقب كثيراً من هذه الروايات بالنقد، فتفسيره لا يزال يحتاج إلى النقد الفاحص الشامل احتياج كثير من كتب التفسير التي اشتملت على الموضوع والقصص الإسرائيلي، على أن ابن جرير ـ كما قدمنا ـ قد ذكر لنا السند بتمامه في كل رواية يرويها، وبذلك يكون قد خرج من العهدة، وعلينا نحن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات». (التفسير والمفسرون، 188/ 1).

(1612) تفسير الرازي، 237/ 24، من تفسير الآية 50 من سورة القصص. (1613) تفسير الرازي، 205/ 27 - 206، من تفسير الآية 86 من سورة الزخرف.

(1614) تفسير القرطبي، 82/ 16، من تفسير الآية 86 من سورة الزخرف.

٤٩٨ / ٥٤٨