Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
معالم الحق
ولعمر الحق فإن قول الشيخ القرضاوي حول الشفاعة الذي ذكره هنا ينقضه قوله الذي سطره في كتاب التوبة إلى الله) في حق أحد أصحاب من الكبائر، حيث قال هناك: «فانظر إلى هذا الوعيد الهائل البالغ لهؤلاء الكاتمين، الذي يتضمن العذاب المادي: مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ [البقرة: 174]، والعذاب المعنوي: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يزكيهم﴾ [البقرة: 174] والخسران في صفقتهم، فقد اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} (البقرة: (175)، وما ذلك إلا لأنهم أضلوا عباد الله بكتمانهم الشهادة بالحق ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهدَةً عِندَهُ مِن الله﴾ [البقرة: 140]. من أجل هذا كانت التوبة (112) مطلوبة طلباً مؤكداً من هؤلاء حتى ينجوا لعنة الله ولعنة اللاعنين، يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَاهْدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُولَيكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَمُهُمُ اللَّعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَتيك أتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة 160،159].
من
هذا العذاب، ومن
(162) ومما قاله الشيخ الدكتور القرضاوي: «إن علم التوبة علم مهم، بل ضروري، والحاجة إليه ماسة، وخصوصاً في عصرنا، وقد غرق الناس في الذنوب والخطايا، ونسوا الله فأنساهم أنفسهم، وتكاثرت عليهم المغريات بالشر، والمعوقات عن الخير، وتكالبت على صدهم عن سبيل الله، وإغرائهم بسبل الشيطان وسائل جهنمية، وأجهزة جبارة، تقرأ وتسمع وتشاهد وتؤثر بالصوت وبالصورة وبالنغم واللحن، وبالتمثيل والتهويل، وتعاونت على ذلك شياطين الإنس والجن، وأعداء الداخل والخارج، وساعد على ذلك الأنفس الأمارة بالسوء، وركونها إلى الدنيا، ونسيانها للموت، وللحساب، وللجنة والنار، وغفلتها عن ربها وخالقها الواحد القهار، فلا عجب إذا أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وفرطوا في حدود الله، وحقوق الناس، واستمرؤوا أكل أموال الناس بالباطل، ولم يبالوا بما كسبوا من مال: أكان من حلال أم من حرام في الطريق إلى الله 4 ـ التوبة إلى الله)، ص 8.