Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥الفصل الأول
55
فاشترط في قبول توبتهم أن يصلحوا ما أفسدوه، ويبينوا ما كتموه. وإذا كان هذا جرم من كتم الحق، فما بالكم بجرم من (شوه الحق) وحاول أن يجعله في صورة الباطل، ليصد الناس عنه، ويزين لهم ضده، بلسانه أو بقلمه؟
لا ريب أن جرمه أعظم، وذنبه أشد خطراً، وهو ما يقع فيه كثير من الكاتبين والمؤلفين والصحفيين والإذاعيين والفنانين والخطباء، وأمثالهم
ممن يصنعون عقول الناس، وميولهم واتجاهاتهم.
ولا تصح توبة هؤلاء بمجرد الندم والعزم، بل لا بد أن (يصلحوا ويبينوا)، لقد أفسدوا كثيراً من العقول والضمائر، وضللوا كثيراً من الناس، فعليهم أن يزيلوا أسباب هذا الإفساد من كتب أو أشرطة أو (أفلام) ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فإن لم يستطيعوا برئوا منها علانية في الصحف وغيرها من وسائل الإعلام الممكنة، وعليهم أن يبينوا بوضوح: موقفهم
الجديد ورجوعهم
مع
عما كانوا عليه من قبل في شجاعة ويقين (163) (164). فمن متطلبات المنهج الوقوف أمام أصحاب الكبائر بفكر واحد لا يتغير امتداد الزمن وتباين المواقف والمناسبات فهؤلاء الذين يكتمون الحق ويشوهونه، حالهم هو حال من سعى في أرض الله فساداً. من أصحاب الكبائر الأخرى، فلماذا إذاً لا يعرض الشيخ القرضاوي عليهم الشفاعة وقد عرضها على غيرهم من العصاة بدخول الجنة قبل العذاب أو بعده؟.
وهذا التباين في الآراء ـ حتى ولو من كاتب واحد ـ منشؤه التمسك
-
(163) ومما قاله الشيخ القرضاوي في الهامش 1 ص 24 من كتاب التوبة) ما نصه: «كما فعل ذلك الدكتور مصطفى محمود والأستاذ خالد محمد خالد وآخرون ممن هداهم الله».
(164) في الطريق إلى الله (4) - التوبة إلى الله، ص
23 - 24