Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦07
معالم الحق
بالمنهج تارة وعدم الرجوع إليه تارة أخرى. فكلما طبق أي كاتب المنهج المستقيم وصل إلى الحقيقة التي ذكرها الشيخ القرضاوي في جزاء الكاتمين للحق، وكلما ثقلت كفة الانتماءات المذهبية عند أي كاتب وصل إلى اعتماد روايات لا وزن لها في ميزان الأمة كما هو الحال في قضية الشفاعة لأهل
الكبائر.
وكنا نتمنى من الدكتور القرضاوي أن يجعل قوله الذي سطره في كتاب (التوبة إلى الله) منهجاً ينطلق به في جميع كتبه، حيث قال هناك: «ولقد كان عمدتي ومرجعي الأول: كتاب الله، وسُنَّة رسوله، ثم ما جاء عن سلف الأمة. وقد اجتهدت ألا أعتمد على حديث ضعيف في حكم أو توجيه، وأن أبين من أخرج الحديث ودرجته باختصار، فما لم يكن صحيحاً ولا حسناً لا آخذ به ولو كان في الترغيب والترهيب وإذا ذكرته فللاستئناس لا غير، أو أكون ناقلاً له عن غيري، مبيناً ضعفه غالباً» (165).
ومن المؤكد حقاً أن الشيخ القرضاوي لم يجهد نفسه في تتبع الروايات الواردة في الشفاعة لأهل الكبائر، بل أخذ بروايات ضعيفة لا وزن لها في
ميزان الأمة العادل، وبروايات ليست نصاً في الشفاعة للمذنبين.
ولو طبق الدكتور القرضاوي المنهاج الذي أشار إليه في كتابه (التوبة إلى الله على روايات الشفاعة لأهل الكبائر لوصل - بإذن الله تعالى - إلى يقين لا يخالطه شك أنه لا شفاعة لمن انتقل إلى الدار الآخرة بذنوب لم تمحها توبة نصوح مقبولة عند الله تعالى.
وكنا نتمنى من الشيخ الدكتور القرضاوي أن يتذكر قوله الذي سطره في صفحة أخرى من صفحات مؤلفاته حيث قال: «ألا ما أحوج الناس إلى نذير
(165) في الطريق إلى الله (4) - التوبة إلى الله)، ص 9 - 10.