Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠معالم الحق
نعم لقد عطلت الطاقات العقلية، وكثر التقليد الأعمى، وغلبت العاطفة على المناهج العلمية فكانت النتيجة أن انتشرت روايات الشفاعة لأهل الكبائر كالسرطان في أوساط المجتمعات الإسلامية. فالحل لهذا الخلل العظيم هو تطبيق المناهج الإسلامية، وما أيسره وأسهله وأنجعه وأنفعه من
ترياق.
***
رواية: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) عذر أهل الفساد: فهذه الرواية على ما فيها من ضعف استعان بمدلولها الفاسد أناس لأجل التمادي في بحبوحة الفساد والإصرار على العيش في وحل الذنوب. وقد تنبه ابن الجوزي إلى الآثار السيئة التي تنشئها هذه الرواية في قلوب العصاة من أفراد هذه الأمة حيث قال في كتاب (تلبيس إبليس) (175): … ومنهم من يقول: الرب كريم العفو واسع الرجاء من الدين، فيسمون تمنيهم واغترارهم رجاء، وهذا الذي أهلك عامة المذنبين … ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له: تب إلى الله عل. فقال: إياي تخوفون، حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي واني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، أفترى لا أكون منهم. قال المصنف الله: وخطأ هذا الرجل من وجهين:
أحدهما: أنه نظر إلى جانب الرحمة ولم ينظر إلى جانب العقاب.
شفاعة
والثاني: أنه نسي أن الرحمة إنما تكون للتائب كما قال: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ [طه: 82] وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا
(175) تلبيس إبليس، ص 345 - 346.