معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١

الفصل الأول

61

لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156]، وهذا التلبيس هو الذي يهلك عامة العوام، وقد كشفناه في ذكر أهل الإباحة».

وقال ابن الجوزي في مكان آخر من كتابه: «واعلم أن من رجا الرحمة تعرض لأسبابها، فمن أسبابها التوبة من الزلل، كما أن من رجا أن يحصد زرع، وقد قال الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سبِيلِ اللَّهِ أُولَبكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 218]، يعني: أن الرجاء بهؤلاء يليق، وأما المصرون على الذنوب وهم يرجون الرحمة فرجاؤهم بعيد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «الكَيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني وقال ابن الجوزي أيضاً في كتاب (صيد الخاطر): «وعموم العوام يبارزون بالذنوب اعتماداً على العفو وينسون العقاب. ومنهم من يعتمد: أني من أهل السنة، أو أن لي حسنات قد تنفع وكل هذا لقوة الجهل. فينبغي للإنسان أن يبالغ في معرفة الدليل ولا يساكن شبهته، ولا يثق بعلم نفسه

الآفات» (177)

(176)

نسأل الله السلامة من جميع وقال ابن الجوزي أيضاً: «وقد انخرط جماعة ممن يتسم بالعلم في سلك المعاصي، لتحصيل أغراضهم العاجلة فما نفعهم العلم. ورأينا خلقاً من المتزهدين خالفوا لنيل أغراضهم؛ وهذا لأن الدنيا فخ والناس كالعصافير، والعصفور يريد الحبة وينسى الخنق. قد نسي أكثر الخلق مالهم؛ ميلاً إلى عاجل لذاتهم، فأقبلوا يسامرون الهوى ولا يلتفتون إلى مشاورة العقل. فلقد باعوا بلذة يسيرة خيراً كثيراً، واستحقوا بشهوات

(176) تلبيس إبليس، ص 323. (177) صيد الخاطر، ص 417 - 418.

٥٩ / ٥٤٨