Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
معالم الحق
مرذولة عذاباً عظيماً. فإذا نزل بأحدهم الموت قال: ليتني لم أكن، ليتني كنت تراباً، فيقال له ألآن؟ (178).
وقال ابن القيم: «والفرق بين الرجاء والتمني أن الرجاء يكون مع بذل الجهد واستفراغ الطاقة في الإتيان بأسباب الظفر والفوز. والتمني حديث النفس بحصول ذلك تعطيل الأسباب الموصلة إليه، قال تعالى: {إِنَّ مع الذين امنوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَبكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ * فطوى سبحانه بساط الرجاء إلا عن هؤلاء، وقال المغترون: إن الذين ضيعوا أوامره وارتكبوا نواهيه واتبعوا ما أسخطه وتجنبوا ما يرضيه، أولئك يرجون رحمته، وليس هذا ببدع من غرور النفس
(179)
والشيطان لهم" وقال الحيدري: «وبذلك يتضح أنه لا ينبغي للإنسان المؤمن أن يمني نفسه بالعفو والمغفرة والشفاعة ونحوها من غير عمل يرجو به الخلاص
والنجاة.
(قيل للإمام جعفر الصادق: إن قوماً يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء يترجحون في الأماني ـ أي: مالت الاستقامة ـ، ليسوا راجين، إن من رجا شيئاً بهم عن
طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه) (180).
قال السيد عبد الحسين دستغيب: « … إذن يتضح أن لا خوف لدى الذي لا يفر من المعصية. ويتضح أن الذي لا يسعى ولا يجد في تحصيل أسباب
(178) صيد الخاطر، 414 - 415.
(179) الروح، ص 258 - 259. وانظر كذلك ما كتبه ابن القيم عن التمني والرجاء في كتاب مدارك السالكين، 44/ 2 - 45).
(180) الشفاعة، ص 192، نقلا من الأصول من الكافي 68/ 2، الحديث 5).