معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦

6

مجال الحق

فلا مجال للعقل في اختراع ما سيكون في يوم القيامة من أحداث، فعلى العقل التصديق والانقياد فقط ما دام يشاهد أمر النشأة الأولى واضحاً جلياً ودليلاً قوياً على قدرة الله تعالى في إعادة البشر بعد فنائهم وبعثهم ومحاسبتهم وتنفيذ ما عليهم وإعطائهم ما لهم من حسن الجزاء. وما على البشر إلا السمع والتصديق والاستعداد بالإيمان الخالص والأعمال الصالحة حتى يكون مآلهم ومحط رحالهم جنات الله الخالدة التي وعدها الله تعالى عباده المؤمنين العاملين.

فموضوع مصير الناس يوم القيامة قد تكفل الله تعالى ببيانه، ولم يأذن سبحانه وتعالى لعقول البشر لفرض تصورات عن أحداث ذلك اليوم الرهيب). فمن وظائف الإنسان في هذه الحياة الدنيا السعي الدؤوب لأجل معرفة الحقيقة التي تكون عليها أحوال الخلائق يوم القيامة وما يعقب يوم أحداث تؤول إليها الخلائق جمعاء. وسيصل الإنسان إلى المعرفة الصحيحة إذا اتبع الطرق المثلى والمناهج الصائبة في بحثه ودراساته؛ فمصادر العلم اليقيني عند المسلمين كفيلة ببيان ما أراد الله تعالى من عباده معرفته والعمل به ولأجله وهم في عالم الدنيا.

الحشر من

فالمعرفة الجلية عن حقائق المصير الأخروي ـ الذي هو أحد ركائز الرسالات السماوية للخلق ـ مطلب شرعي وفرض على كل مكلف، فلا يُقبل من الإنسان نظرة ضيقة المدى لا تتعدى أطر حياة الناس الدنيوية، ولا تقبل معرفة لا تهيمن على سلوك الأفراد وقت أدائهم لوظائفهم في هذه الحياة. لهذا وجب ـ امتثالاً للقاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) -

(1) لهذا لا يشمل هذا البحث مناقشة الأدلة العقلية، لأن العقل تبع للشرع، ولأنه ليس للعقل مجال في تأصيل أمور الغيب، ولكن مجاله فهم النصوص من خلال ربط العلوم بعضها

٦ / ٥٤٨